الشيخ السبحاني

47

سلسلة المسائل الفقهية

سبحانه ( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ) لا يمت إلى هذا الباب بصلة ، وقوله في ذيل الحديث الثاني ( فافصلوا حجكم من عمرتكم ) صريح في فصل الحجّ من العمرة والإتيان بها في غير أشهر الحجّ ، وقد مرّ انّ العرب في العصر الجاهلي ترى الجمع بينهما من أفجر الفجور فكأنّ الرجل تأثر مما رسب في ذهنه فحرّم متعة الحج . 4 . أخرج مسلم عن أبي موسى انّه كان يفتي بالمتعة ، فقال له رجل : رويدك ببعض فُتياك فانّك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في النُّسك بعدُ حتى لقيه بعدُ فسأله ، فقال عمر : قد علمت أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد فعله وأصحابه ولكن كرهت أن يظلّوا معرسين بهنّ في الأراك « 1 » ، ثمّ يروحون في الحجّ تقطر رؤوسهم . « 2 » الحديث يكشف عن أنّه اجتهد أمام النص ، لأنّه يكره أن يذهب الحاج إلى عرفة ورأسه يقطر ماءً . وصار ذلك سبباً للمنع عن السنّة القطعية . « 3 »

--> ( 1 ) . الأراك موضع بعرفة قرب نمرة . ( 2 ) . صحيح مسلم : 45 / 4 . ( 3 ) . سيوافيك البحث عن سبب استنكاره ص 50 .